زكريا القزويني
162
آثار البلاد واخبار العباد
السلام . كلّ ذلك على أعمدة مطبقة أعلاها بالرصاص ، وذكر أن طول قبّة الصخرة كان اثني عشر ميلا في السماء ، وكان على رأسها ياقوتة حمراء كان في ضوئها تغزل نساء أهل بلقاء . وبها مربط البراق الذي ركبه النبيّ ، عليه السلام ، تحت ركن المسجد . وبها محراب مريم ، عليها السلام ، الذي كانت الملائكة تأتيها فيه بفاكهة الشتاء في الصيف وبفاكهة الصيف في الشتاء . وبها محراب زكرياء ، عليه السلام ، الذي بشرته الملائكة بيحيى . عليه السلام ، وهو قائم يصلّي في المحراب . وبها كرسي سليمان الذي كان يدعو اللّه عليه . وعن رسول اللّه ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، أن اللّه تعالى أرسل ملك الموت إلى موسى ، عليه السلام ، فصكّه ، فرجع إلى ربّه وقال : أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت ! فقال : ارجع إليه وقل له حتى يضع يده على متن ثور ، فله بما غطّت يده بكلّ شعر سنة . قال : اي ربّ ! ثمّ ماذا ؟ قال : ثمّ الموت ! فسأل اللّه تعالى أن يقبره من الأرض المقدسة رمية حجر ، فلو كنت ثمّة لأريتكم قبره إلى جنب الطريق تحت الكثيب الأحمر . أمّا المسجد فطوله سبعمائة ذراع وأربعة وثمانون ذراعا ، وعرضه أربعمائة وخمسة وخمسون ذراعا ، وعدّة ما فيه من العمد ستمائة وأربعة وثمانون ، وداخل الصخرة ثلاثون عمودا ، وقبّة الصخرة ملبّسة بصفائح الرصاص ، عليها ثلاثة آلاف صفيحة واثنتان وتسعون ، ومن فوق ذلك الصفائح النحاس مطليّة بالذهب ، وفي سقوف المسجد أربعة آلاف خشبة ، وعلى السقوف خمسة مطليّة بالذهب ، وفي سقوف المسجد أربعة آلاف خشبة ، وعلى السقوف خمسة وأربعون ألف صفيحة رصاص . حجر الصخرة ثلاثة وثلاثون ذراعا في سبعة وعشرين ، والمغارة التي تحت الصخرة تسع تسعا وستين نفسا . ويسرج في المسجد ألف وخمسمائة قنديل ، ويسرج في الصخرة أربعمائة وأربعة وستون قنديلا . وكانت وظيفته كلّ شهر مائة قسط زيتا ، وفي كلّ سنة ثمانمائة ألف ذراع حصيرا ، وكان له من الخدم